الثعالبي
421
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الحرام ( 1 ) ندب عند أهل العلم ، قال مالك : ومن مر به ، ولم ينزل ، فعليه دم . وقوله تعالى : ( واذكروه كما هداكم ) تعديد للنعمة ، وأمر بشكرها . * ص * : ( كما هداكم ) : الكاف للتشبيه ، وهو في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف ، و " ما " مصدرية ، أي : كهدايته ، فتكون " ما " وما بعدها في موضع جر ، إذ ينسبك منها مع الفعل مصدر ، ويحتمل أن تكون للتعليل على مذهب الأخفش ، وابن برهان ( 2 ) ، وجوز ابن عطية وغيره ، أن تكون " ما " كافة للكاف عن العمل ، والأول أولى ( 3 ) ، لأن فيه إقرار الكاف على عملها الجر ، وقد منع صاحب " المستوفى " ( 4 ) أن تكون الكاف مكفوفة ب " ما " ، واحتج من أثبته بقوله : [ الوافر ] لعمرك إنني وأبو حميد * كما النسوان والرجل الحليم أريد هجاءه وأخاف ربي * وأعلم أنه عبد لئيم ( 5 ) انتهى .
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 274 ) . ( 2 ) عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم بن برهان أبو القاسم الأزدي العكبري النحوي . صاحب العربية واللغة والتواريخ وأيام العرب ، قرأ على عبد السلام البصري وأبي الحسن وكان أول أمره منجما فصار نحويا ، وكان حنبليا فصار حنفيا . مات في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمائة . ينظر : " بغية الوعاة " ( 2 / 120 - 121 ) . ( 3 ) ينظر : " البحر المحيط " ( 2 / 106 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 495 ) . ( 4 ) " المستوفى " في النحو ، قال السيوطي في " بغية الوعاة " ( 355 ) ، " أكثر أبو حيان من النقل عنه " . وهو لأبي سعد كمال الدين علي بن مسعود بن محمود بن الحكم الفرخان القاضي . وفي " كشف الظنون " أنه علي بن مسعود الفرغاني . لكن قال السيوطي : " كذا ، وسماه هكذا ابن مكثوم في " تذكرته " . ( 5 ) البيتان لزياد الأعاجم في ديوانه ( ص 97 ) ، و " الجنى الداني " ( ص 481 ) ، و " شرح شواهد المغني " ( ص 501 ) ، و " المقاصد النحوية " ( 3 / 348 ) ، وبلا نسبة في " مغني اللبيب " ( 1 / 178 ) ، " خزانة الأدب " ( 10 / 206 - 208 ) ، " العيني " ( 3 / 48 ) ، و " شرح أبيات المغني " للبغدادي ( 4 / 125 - 126 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 495 ) . ويروى البيت الثاني هكذا : أريد حباءه ويريد قتلي * واعلم أنه الرجل اللئيم وبعده : فإن الخمر من شر المطايا * كما الحفظان شربني تميم والنشوان : السكران . والنشوة : السكر . والحليم : الذي عنده تأن . وتحمل لما يثقل عن النفس . يقول : أنا وأبو حميد كالسكران والحليم ، أتحمل منه وهو يعبث بي . كالسكران يسفه على الحليم وهو متحمل . وهذا تشبيه تمثيلي . شبه حالته معه بحالة الحليم مع السكران . ينظر : " خزانة الأدب " ( 10 / 209 ) .